۞ الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، ونشهد ألا إلٰه إلا الله الملكُ الحق المبين، ونشهد أن محمدًا  عبده  ورسوله سيد المرسلين وإمام المتقين، صلى الله عليه وعلى آله واصحابه والتابعين لهم إلى يوم الدين .

أما بعد : فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى وكونوا من المتقين، وافزعوا إليه بطاعته واجتناب معاصيه، وكونوا من عباده المطيعين الصابرين؛ فهذه هي حقيقة التقوى لتنجوا، وتربحوا، وتكونوا من الرابحين الفائزين؛ فإنه من يتق الله يجعل له مخرجًا ، من كل همٍ وغمٍ وضيق “ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب”، “ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا”، فالمتقي ييسره الله لليسرى ، ويدفع عنه كل شرٍ ومكروه، ويسهل له أسباب النجاح من كل الوجوه، ويعطيه من فضله العاجل والآجل فوق ما يؤمله ويرجوه ، قال الله تعالى: “وَالْعَاقِبَةُ  للتقوى” [١٣٢-طه ]،

وقال الله تعالى: “إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ” [٩٠-يوسف].

ومن رحمة ربنا وخالقنا وحكمته البالغة،  أنه أوصى عباده الأولين والآخرين بتقوى الله تعالى ومراقبته ، وأن ينيبوا إليه إذا غفلوا، ويرجعوا للتقوى ، ويلتزموا شريعة الله وصراطه المستقيم ، قال الله تعالى: “وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ..” [١٣١-البقرة].

وجعل التقوى سببًا للرخاء في العيش، وسببًا لسعة الرزق؛ فقال عز وجل: “وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ” [ ٩٦- الأعراف].

فيا عباد الله أقيموا التقوى في قلوبكم وجوارحكم، واتقوا الله حيثما كنتم، أقيموا التوحيد والإيمان بالله حق الإيمان، وعظموا الله في صدوركم وهابوه واحذروا منه، وفروا إليه وارجوه واقيموا فرائض الله التي أمركم الله بها، وأعظمها الصلاة فأقيموها كما أمر الله وحيث ينادى لها، أقيموها بخشوع، وطمأنينة، وحضور قلب؛ كما كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يصلي، واجتنبوا المعاصي والفواحش ماظهر منها وما بطن وأقيموا دينكم الذي هو عصمة أمركم، والذي هو عزكم فلا عزّ لكم إلا بالله، ولا نصر ولا تمكين لكم على أعدائكم، إلا بتقوى الله وبالدين والعمل به والدعوة إليه، كما قال الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ  وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ..” [ ١٠٢-١٠٣/آل عمران]. 

فاتقوا الله ياعباد الله فلا هداية لكم إلا بالله، لا هداية لكم إلا بيد الرحمن، ولا جالب للخير إلا ربنا الرحمن ولا دافع للشر إلا ربنا الرحمن الرحيم ، ولا عزة لنا إلا بطاعته وبيده عز وجل “وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ.” [٨-المنافقين ].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ،ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ،أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

۞ الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله بعثه الله رحمةً للعالمين، وأنزل عليه القرآن العظيم شفاءًا لما في القلوب،

وبعد:

عباد الله إن مكمن صلاح العباد؛ هو صلاح  قلوبهم الذي به تحصل التقوى، ولاصلاح لقلوب العباد، ولا شفاء لها ،ولا حصول التقوى في قلوبهم إلا بتدبر القرآن العظيم، قال الله تعالى: “وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ..” [٨٢-الإسراء].

فيا عباد الله اسمعوا لهذه الآيات العظيمات وأنصتوا لها فالقرآن شفاءٌ لما في الصدور، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۚ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ” – اللهم اجعلنا منهم-

“لو أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۖ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ” [الحشر /١٨-٢٤].

فيا عباد الله  اجعلوا ديدنكم في هذه الحياة كتاب الله وتدبره ، واتلوه آناء الليل وآناء النهار؛ لتشفى قلوبكم ، وتنشرح صدوركم وتلزمون التقوى،،

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم اجعلنا ممن يتلو القرآن آناء الليل وآناء النهار ، اللهم اشفِ به قلوبنا،  واشرح به صدورنا، اللهم اجعلنا ممن يتبع القرآن، اللهم اجعله إمامًا لنا يارب العالمين، بارك الله فيكم، والحمد لله رب العالمين .

⇐ لفضيلة الشيخ الدكتور 
عبدالله بن صلفيق الظفيري -حفظه الله- 

 
⇐ بتاريخ: 1444/04/3هـ (2022/10/28م)

⇐ رابط للاستماع والتحميل:
https://www.aldafiri.com/khutbah-030444/

خطبة جمعة (مفرغة) بعنوان: الأمر بلزوم التقوى وثمارها