الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين ،،، وبعد:
فإن الشيخ ربيع بن هادي عُمير المدخلي حفظه الله تعالى هو إمام عصرنا في الجرح والتعديل، وإطلاعه التفصيلي لمشاكل الدعوة في العالم يؤهله لهذا الأمر العظيم، مع ماحباه الله من علم ومعرفة تفصيلية بما كان عليه السلف من قواعد شرعية وأصول سلفية ،مع اطلاع دقيق لمؤلفات السلف ومؤلفات شيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وهذا أمر يشهد له القاصي والداني. ومن اطلع على مؤلفاته وكتاباته رأى فيها قوة حجته، ودقة استدلالاته واستنباطاته.
فكم أنقذ الله به شباب الأمة من شبه المبطلين وتمويه الممخرقين. وإن الرجوع إليه في هذه القضايا دون غيره من الأئمة الأكابر لا يُعد تنقصاً فيهم. ولا زال ولاة أمرنا وعلماؤنا يدركون هذه الدقة المنهجية والقوة العلمية في شيخنا ربيع المدخلي. ولهذا كان الإمام العلامة ابن باز رحمه الله يحيل عليه مثل هذه القضايا.وغيره من العلماء كشيخنا ابن عثيمين رحمه الله، فإنه لما سئل عن مؤلفات سيد قطب فإنه أحال على ماكتبه الشيخ ربيع. ولقد شهدت بنفسي تقدير علمائنا المعاصرين لمنزلة الشيخ ربيع في هذا الباب وطول باعه فيه.
ولو نزلنا قوله تعالى (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) على الواقع المعاصر وما وضحته الآية من أن الأمور ترجع لأهلها الخبيرين بها، لعلمنا أن إرجاع الأمر لأهله المعاصرين الخبيرين به ليس فيه استنقاصٌ بالآخرين. ولو رجعنا إلى سيرة سلفنا الصالح لوجدناهم يتعاملون مع الفتن وأحوال الرجال بهذا المفهوم وأنهم يرجعون الكلام في الجرح والتعديل إلى أهله وأئمته، ويأخذون بقولهم ويعتمدونه، ولا يرون أن هذا من التعصب بشيئٍ ولا من التقليد بشيئٍ.
جاء في تاريخ بغداد (٣٧٤/٨) في ترجمة داود بن علي بن خلف أبوسليمان الظاهري الأصبهاني. قال الخطيب البغدادي رحمه الله: قدم بغداد، وكان بينه وبين صالح بن أحمد (أي ابن حَنْبَل) حسنٌ، فكلم صالحاً أن يتلطف له في الاستئذان على أبيه، فأتى صالح أباه ،فقال له: رجلٌ سألني أن يأتيك؟ قال: مااسمه؟ قال: داود.قال: من أين؟ قال: من أهل أصبهان. قال: أي شيئ صناعته؟ قال وكان صالح يروغ عن تعريفه إياه، فما زال أبو عبدالله يفحص عنه حتى فطن. فقال: هذا قد كتب إليَّ محمد بن يحيى النيسابوري في أمره، أنه زعم أن القرآن محدث، فلا يقربني. قال: يا أبتي ينتفي من هذا وينكره. فقال أبو عبدالله: أحمد بن محمد بن يحيى أصدق منه، لا تأذن له في المصير إليَّ.
قلت: وإن بُعدَ بعضِ الناس عن هذا التقعيد السلفي أوقعهم في زمن مضى في التخبط عندما ظهر بعض المفتونين ببعض الآراء والأفكار، فأصبحوا في حيرة منهم وتخبط، ولم يقفوا مع الحق وأهله ولا نصروا الحق وأهله. ولو سبرنا العقود الماضية من عام (١٤٠٠) إلى يومنا هذا لرأينا كم قمع الله بهذا الإمام الربيع من الفتن. وكم حفظ الله به الدعوة السلفية من الفتن. وكم نجى الله به كثيراً من الشباب من عواصف الفتن!! وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. فلنتق الله في علمائنا، ولا نثير قضايا خيالية، تثير الشحناء والبغضاء في أواسط أهل العلم والمجتمع. ولنزن الأمور بعدل وتقوى وعلم وتقعيد سلفي.
أرأيتم لو أن قاضياً ألم بقضية جنائية ودرسها من جميع جوانبها أَفَمن الحكمة والعدل أن تحال القضية لغيره ممن هو غير ملم بها أم تُترك له ليخرج لنا بحكم عادل فيها!! فإذا كان هذا في الجنايات!!! فكيف إذا كان في قضايا مصيرية للأمة!!!
{وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبْحَانَكَ هَٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيم ، يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ،وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }
والحمدلله رب العالمين.
وكتبه عبدالله بن صلفيق الظفيري
الإثنين ٢٣ رجب ١٤٣٩ المدينة النبوية مع بعض الإضافات كتبته اليوم ظهراً ١٤٤٠/١٢/١٢
