بعض فوائد دراسة العقيدة الواسطية
فضيلة الشيخ د. عبدالله بن صلفيق الظفيري
– حفظه الله –
قلت أولاً: معرفة افتراق الأمة في عقيدتها إلى ثلاث وسبعين فرقة
الفائدة الثانية: معرفة العقائد الفاسدة لهذه الفرق، الاثنين والسبعين، ليحذر المؤمن منها.
ثالثاً: معرفة عقيدة أهل السنة، فيؤمنوا بها حقاً، ويعملوا بمقتضاها، ويوالي ويعادي عليها ويحب ويبغض عليها فيوالي أهل السنة والجماعة ويعادي ويتبرأ من أهل البدع وعقائدهم، لأن تحقيق الولاء والبراء والحب والبغض من أصول أهل الإيمان، فيحب المؤمن أهل الإيمان وأهل العقيدة الصحيحة ويجالسهم ويأخذ عنهم ويهجر أهل البدع أصحاب العقائد الفاسدة حتى لا يضل معهم ويسلك مسلكهم.
رابعاً: ليسلك في دراسته هذه العقيدة مسلك الفرقة الناجية، فيكون من الناجين يوم القيامة.
خامساً: يتعرف العبد في هذه الرسالة على ربه بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، وهذا باب توحيد الأسماء والصفات هو أفضل ما اكتسبته القلوب وحصلته النفوس وأدركته العقول، بل هو زبدة الرسالة الإلهية وخلاصة الدعوة النبوية
سادساً: أن يتحصل العبد من دراسة العقيدة على ثمارها الدنيوية والأخروية من خشية الله وصدق التوكل عليه ومحبته ومحبة رسوله ومراقبة الله ورجائه وخوفه وحصول الخشوع وغير ذلك. كذلك، هذه العقيدة السلفية السنية التمسك بها من أسباب التمكين والانتصار على الأعداء، سواء كانوا كفاراً أو كانوا ملحدين أو كانوا أهل البدعة. وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن أصحاب هذه العقيدة أنها الفرقة الناجية أي في الآخرة، وأنها الطائفة المنصورة أي في الدنيا، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم، لأنهم منصورون بالله، إن تنصروا الله ينصركم، وتمسكهم بهذه العقيدة السلفية هي التي تكون سبباً لانتصارهم ولظهور دينهم. لا ينتصرون بمادة ولا بجاه ولا بعَتاد وإنما انتصارهم بتوكلهم على الله ثم باتباعهم للسنة ولعقيدة الفرقة الناجية. وهذا مصداق ما قال الله عز وجل في كتابه وعد الله الذين آمنوا منكم، الإيمان هنا المراد به الاعتقال والتوحيد على ما كان عليه النبي والصحابة والسلف، وعملوا الصالحات أي اتبعوا السنة، قدَموا هدي النبي على هدي كل مخلوق، لا يقلدون أحداً، يأخذون من العلماء ما يوافق هدي النبي والصحابة والخلفاء الراشدين، هذا هو العمل الصالح.
{وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ كَمَا ٱسْتَخْلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ ٱلَّذِى ٱرْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِى لَا يُشْرِكُونَ بِى شَيْـًٔا} (سورة النور: ٥٥)
فسبب انتصارهم وسبب التمكين في الأرض على الأعداء هو التمسك بهذه الأصول الثلاثة: اعتقاد السلف، اتباع السنة، تحقيق التوحيد.
سابعاً: معرفة آداب وأخلاق أهل السنة التي جاء بها الكتاب والسنة والتي عليها أهل السنة، كما بيّن شيخ الإسلام في آخر هذه الرسالة.
ثامناً: هذه من النقاط المهمة والفوائد العظيمة؛ معرفة الميزان الذي توزن به الفرق والجماعات والعقائد المخالفة ومعرفة الرجال بميزان الفرق الناجية، ما كان عليه النبي والصحابة. فأهل السنة لا يتبعون الهواء ولا الرأي ولا العقل، وإن حصل النزاع فلا يرجعون إلى آرائهم، إنما يقولون ما الذي كان عليها الرسول والصحابة فنتبع ذلك نحن قوم نقلد؛ التقليد نوعان؛ تقليد محمود وتقليد مذموم؛ أما التقليد المذموم؛ فهو أخذوا قوال الرجال على قول النبي صلى الله عليه وسلم، تقديم قول الرجال أيًا كانوا على قول النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا حذر الأئمة؛ الإمام أحمد والشافعي ومالك وأبو حنيفة من التقليد لآرائهم، وكانوا يقولون خذوا من حيث أخذنا، ويقولون إن خالف قولي قول الرسول فضربوا بقولي عرض الحائط. وأما التقليد المحمود؛ فهو الدين العتيق كما قال ابن مسعود عليكم بالأمر العتيق أي ما كان عليها الرسول والصحابة والسلف، لا تجعل عقيدتك مسرحاً للاجتهاد. ولهذا مرة أذكر أحدهم تكلم في وسائل الاجتماعية هذه، فأنزل مسألة، فقال ماذا تقولون أي المتابعين، فردت عليه قلت هذا السؤال لا يليق فالعقيدة، لا ترجع فيها للرأي ولا لآراء البشر، إنما الواجب أن تسأل ما هو قول الصحابة والسلف في هذا الباب، هذا هو الواجب، وهذا الذي تَنَزَّل عليه قول السلف، عليكم بالأمر العتيق، وكما قال البر بهاري إنما الدين التقليد، أي تقليد في الاعتقاد والمنهج لا المسائل الفقهية.
فهذه بعض ثمار دراسة العقيدة الواسطية.
فنسأل الله أن يبارك لنا ولكم فيما أعطانا الله وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن يثبتنا على عقيدة السلف وما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وأن يحشرنا يوم القيامة معهم في جنات النعيم مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
المصدر: تفريغ مقتبس من الدرس الأول من شرح العقيدة الواسطية. رابط الدرس: الدرس الأول من شرح العقيدة الواسطية
Security Error: PDF files must be hosted on the same domain as this site.
PDF is hosted on: https://cdn.aldafiri.com but this site is: https://www.aldafiri.com
