سفر المرأة من غير محرم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد

فإن سفر المرأة من غير محرم مخالفة شرعية ونقص في مرجلة ولي المرأة وزوجها وسفاهة في عقل المرأة وجرأة مذمومة تنافي الأدب والحياء
وحتى لو كانت الطرق مأمونة والأمن مستتب فلا يجوز للمرأة أن تسافر من غير محرم لنهي النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه لا تأمن الشرور المفاجئة من أهلها الذين لايخافون الله من شياطين الجن والإنس، ولا تأمن المرأة مفاجآت الطرق ومفاجآت أحوال السفر وتقلبات الأجواء
والله عز وجل يقول (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)
ويقول النبي صلى اله عليه وسلم – لا يَحِلُّ لامرَأةٍ تُؤمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ، تُسافِرُ مَسيرةَ يَومٍ ولَيلةٍ، إلَّا مع ذي مَحرَمٍ عليها
والله حمل الرجال أباً أو أخاً أو زوجاً مسؤولية الحفاظ على المرأة فقد قال الله تعالى (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله به بعضهم على بعض)
وخروج المرأة وسفرها من غير محرم فتنة هذا الزمان ، والله عز وجل يقول {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب}

وللإمام ابن باز مفتي البلاد السعودية والعالم الإسلامي ومرجع العلم والعلماء في زمانه كلام عظيم في هذه المسألة
فهذه صيغة السؤال والجواب

السؤال:
‎أريد أن أسألكم عن حديث: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسير يومين إلا ومعها محرم هل إن كانت تصل في أقل من يومين في طريق مأمون هل يجوز ذلك أم لا؟

الجواب:
‎الأحاديث متنوعة في هذا فيها يومان، وفيها يوم وليلة، وفيها يوم، وفيها ليلة، وفيها ثلاثة أيام، وفيها مطلق، هذا على اختلاف الأسئلة يجيبهم على قدر سؤالهم عليه الصلاة والسلام في الحديث الجامع ما رواه الشيخان في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم. فقال رجل: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، فقال له النبي ﷺ: انطلق فحج مع امرأتك [1]

‎والحديث الجامع لا تسافر إلا مع ذي محرم أي سفر، يوم أو ليلة، أو يومين، أو ثلاث، أو أكثر، أو أقل؛ لأنها عورة وفتنة، وإذا لم يكن معها محرم يصونها ويلاحظها عن الخطر العظيم عليها.

‎فالشيء الجامع هو السفر وما يعدُّ سفرًا هو الممنوع قد يكون يومًا، قد يكون يومين، قد يكون ثلاثة، وقد يكون أكثر من ذلك.
ولا فرق بين الطائرة وبين القطار والسيارة وبين الجمل، فإن الذي أخبر عن هذا يعلم سبحانه ما في السماء والأرض، وما يكون في آخر الزمان، والرسول ﷺ إنما يخبر عن مشروعية ذلك؛ لقوله سبحانه: وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ۝ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3-4]، فهو يعلم عن شرع الله ويخبر عن شرع الله في الحاضر والمستقبل، والله سبحانه يعلم ما يكون في آخر الزمان في القرن الرابع عشر والخامس عشر من الطائرات والسيارات والقطارات والبواخر العظيمة السريعة وغير ذلك، فحكمه واحد بينه لعباده ولم يقل إلا إذا كان في آخر الزمان وجاءت مراكب سريعة فلا بأس، قد جعل الحكم واحدًا.
(مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 25/ 359)

فنسأل الهداية للجميع وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

وكتبه /د.عبدالله بن صلفيق الظفيري